السيد كمال الحيدري

397

شرح كتاب المنطق

مفقود ، وفي مثله لا محذور في أن يكذبا معاً . [ ولو كانتا جزئيتين لجاز أن يصدقا معاً ، كما لو كان الموضوع أيضاً أعمّ . نحو : بعض المعدن حديد . وبعض المعدن ليس بحديد ] . فإنّ المعدن الموضوع أعمّ من المحمول الحديد ، وكلتا القضيّتين الجزئيتين صادقة . الاختلاف بالجهة بيّنّا فيما سبق ما هو المراد من الجهة ، وكذلك ما هو المراد من القضية الموجّهة ، وأنّ الموجّهات بعضها بسيط وبعضها مركّب ، ولكلّ منهما أقسام ، وأقسام البسيطة ثمانية والمركّبة ستة ، ولكلّ واحد من هذه الأقسام نقيض ، وقد وقع كلام طويل بين الأعلام في نقائض الموجّهات البسيطة لا ثمرة من الخوض في تفاصيلها ، وأكثر المناطقة لم يفصلوا فيها وتركوا ذلك إلى الكتب المطوّلة ، فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع . لكن ليضع في الحسبان أنّها قليلة الجدوى والفائدة ، كما يقول المصنف ( رحمه الله ) . لكنّه أشار إلى بعضها من باب التنبيه إلى المطلب ، ولم يشر إلى نقائض المركّبات . [ أما الاختلاف بالجهة ، فأمر يقتضيه طبع التناقض ، كالاختلاف بالإيجاب والسلب ] أي أنّ طبع التناقض بين القضيّتين يقتضي أن تكون إحداهما موجبة والأخرى سالبة [ لأنّ نقيض كل شيء ، رفعه ] فإذا كانت جهة إحداهما الضرورة ، كان نقيضها عدم الضرورة ، وإذا كانت جهة إحداهما الدوام كان نقيضها عدم الدوام ، وإذا كانت الإمكان كان نقيضها عدم الإمكان وهكذا . [ فكما يرفع الإيجاب بالسلب ، والسلب بالإيجاب ] . وهنا نكتة يشير إليها المصنف ( قدّس سرّه ) لابدّ من الالتفات إليها ، وهي : أنّه عرّف التناقض ب - « نقيض كلّ شيء رفعه » ، مثلًا نقيض إنسان لا إنسان ، ونقيض لا إنسان رفعه ، أي لا لا